السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
224
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
العشاء ، مع ملاحظة الخلوة . وبعد المداومة على ذلك مدّة وحصول حال معيّنة للسالك ، فإنّ عليه من ثمّ أن يتوجّه إلى القلب الصنوبريّ ( الجسميّ الواقع إلى يسار الصدر ) ، والالتفات إليه بالكامل ، وعدم الغفلة عنه في أيّة حال من الأحوال ، وعدم السماح لأيّ خيال غيره . فإن هاجمته خاطرة « 1 » وأحدثت له تشويشاً ، فعليه استحضار خيال صورة الأستاذ
--> ( 1 ) - اعلم أنّ هذه الطريقة التي ذكرها المصنّف رحمه الله لنفي الخواطر هي بعينها الطريقة النقشبنديّة في نفي الخواطر ، كما أنّ أغلب العبارات التي أوردها المصنّف في هذا الباب ، ابتداءً من قوله : « التوجّه إلى أحد المحسوسات » إلى قوله : « ما لم يُصبه الملل ، فإن هو شاهد آثار الملل تركه » مقتبس من كتاب « شرح رباعيّات » عبد الرحمن جامي ، ( وهو من النقشبنديّة ، وكان تابعاً لطريقة الخواجة محمّد النقشبنديّ ) حتّى أنّه أورد في أغلب عباراته نفس عبارات الكتاب المذكور دونما زيادة ولا نُقصان . وقال جامي في شرح رباعيّته « وصل اعداد اگر نتواني كرد ، كار مردان مرد داني كرد » ( يقول : إن عجزتَ عن ربط الأعداد ، فإنّ عمل الرجال إنّما يعلمه الرجل ) . قال الخواجة قدّس الله روحه : إذا حصل تشويش الخاطر . . . إلى آخر ما قال . وقد وردت هذه المطالب في ص 66 و 67 من « شرح رباعيّات جامي » .